هاشم معروف الحسني
41
أصول التشيع
قد اعترف بصحته الأعلام من الفريقين وروته الصحاح وغيرها ، وإذا لا حظنا متن الحديث ، وصدوره من النبي في مختلف المناسبات واشتماله على الفقرات المختلفة من قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنت خليفتي ، ومن كنت مولاه فعلي مولاه ، وعلي وليكم بعدي ، وأمثال ذلك من الفقرات التي تدل على أنه في مقام جعل الولاية العامة له من بعده ، وأن الحديث الشريف لم يكن حينما خرج في غزوة تبوك خاصة لينصرف إلى استخلافه على المدينة ما دام النبي غائبا عنها في غزوته تلك ، كما استخلف موسى أخاه هارون حينما ذهب لمناجاة ربه كما رجح جماعة من محدثي السنة . والسر في ذلك هو أن الحديث قاله النبي لمناسبات كثيرة وعقبه بقوله أنت خليفتي ، وأمثالها مما يدل على الخلافة العامة واستثناء النبوة ، كما جاء في الحديث ، ظاهر في أن جميع المنازل التي كانت لهارون من موسى هي لعلي عليه السّلام بكاملها ومن منازل هارون كونه . خليفة لموسى كما حكاه اللّه سبحانه في كتابه حيث قال : اخلفني في قومي ، وبعد أن كانت الخلافة ثابتة لهارون لا بد وأن نقول بثبوتها لعلي بعد النبي ، وإلا كان من اللازم استثناؤها كما استثنى النبوة لأي إنسان من بعده ، وقضية الاستثناء تقتضي العموم في المستثنى منه ، كما وأن استثناء النبوة بعد وفاته من تلك المنزلة التي أعطاها النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لعلي عليه السّلام يدل على أن الثابت لهارون ثابت لعلي في جميع الأزمنة ، حتى بعد وفاة الرسول ، وإلا لم يكن للاستثناء معنى محصلا لأن العام الإفرادي لا بد وأن يستتبع عموما زمانيا ، إما بالتنصيص كما إذا قال القائل أكرم العلماء في كل زمان ، أو بالإطلاق بمعونة مقدمات الحكمة ؛ فإذا ورد الخاص ، وأخرج فردا من العام ، في زمان خاص أو جميع الأزمنة ، يبقى العام على حجيته وظهوره في أفراد العام ، وما نحن فيه قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » قضية لها عمومها الزماني والافرادي ، ولولا الاستثناء لثبتت لعلي عليه السّلام بمقتضاها جميع المنازل التي كانت لهارون من أخيه موسى في